سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
430
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وما هي فأنشده الاسديون شعرا للنابغة فلما أنشدوه قالوا له إنا نستحي ان نسألك شيئا وان لنا لحاجة قال وما هي قالوا صاحب لنا قد ارحل اى قعدت راحلته فقال حاتم خذوا فرسى هذه فاحملوه عليها فأخذوها وربطت الجارية فلوها بثوبها فأفلت الفلو وسار يتبع أمه وتبعته الجارية لترده فصاح بهم حاتم وقال ما تبعكم فهو لكم فذهبوا بالفرس والفلو والجارية . وقيل إنه مر ببلاد عنزة فناداه أسير في أيديهم يا ابا سفانه قتلني الاسئار والقمل فقال له ويحك لقد أسأت إذ نوهت بي في غير بلادي ثم نزل عن فرسه فشد نفسه مكانه في القيد وأطلقه ولم يزل هناك إلى أن بلغ الخبر قومه ففدوه بمال كثير ( ومن شعر حاتم ) : اعادل ان المال غير مخلد * وان الغنى عارية فتزودي فكم من جواد يفسد اليوم جوده * وساوس قد ذكر نه الفقر في غد وكم ليم آبائي فما كف جودهم * ملام ومن أيديهم خلقت يدي وما أجود قوله : شربنا بكأس الفقر يوما وبالغنى * وما منهما إلا سقانا به الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا ازرى بأحسابنا الفقر واخبار حاتم كثيره ومناقبه شهيره اقتصرت منها على هذه النبذة اليسيرة . ( وقس ) : هو قس بن ساعدة من فصحاء العرب المشهورين ومادر هو رجل من بنى هلال وردت إبله على حوض وبقي فيه بقية ماء فسلح في الحوض من بخله ومدره لئلا يرده غيره فضرب به المثل في البخل . وبأقل رجل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فسئل عن قيمته ففتح كفيه واخرج لسانه ليشير إلى ثمنه فانفلت الظبي فضرب به المثل في البلاهة والعي . وتوفي أبو العلا المعرى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة بمعرة النعمان بن بشير الأنصاري لأنه هو أول من مصرها فنسبت اليه .